الشيخ عبد الغني النابلسي

313

ديوان الحقائق ومجموع الرقائق

وسلّمتم الأحوال للّه كلّها * وفيه استقمتم ما ثناكم منازع تريدون لكن بالأماني وصالها * فيدفعكم وهم السّوى ويمانع ولا صدق إلّا في مراد نفوسكم * لكم وأعاقتكم دعاوى قواطع وأين اقتحام الحرب من ذاكر لها * ولا يشبه الشبعان من هو جائع ومن يخطب الحسناء يسخ بمهرها * وطالب شهد لم تخفه اللوامع « 1 » رويدك مهلا إنّ للحقّ عصبة * وما منهمو إلّا وبالحقّ صادع أقاموا على محض اليقين بناءهم * وجامدهم من هيبة الأمر مائع وداموا على صدق الإرادة والرّجا * وهم كلّ قرم للخطوب يقارع وقد عمروا أوقاتهم بحضوره * وعندهم الدّنيا ديار بلاقع « 2 » وأعلى العلى من دون دون نعالهم * يعزّ بهم متبوعهم والمتابع هي الشمس أبدت ما سواها أشعة * إذا غربت نحن النجوم الطوالع أشارت بجفن العين فافتتن الورى * ولا قلب إلّا وهو حيران والع وأبصرها طرفي وذلك طرفها * فكان لها منها بصير وسامع وأحببتها بل تلك كانت هي التي * قديما أحبّتني فزال التقاطع وقد ملأت عيني بأنوار قدسها * ومنها لغزلان الجمال مراتع وما الكلّ إلّا صورة مستحيلة * كماء له موج وفيه فواقع وما الماء إلّا الروح والموج أنفس * فواقعها الأجسام وهي الجوامع وتلك تقادير بها الأمر ظاهر * ومن خلف هذا كلّه الذات واسع صدقتك جاء الحقّ والباطل انتفى * وزالت تماثيل الخيال الخوادع ومخطوبة الأرواح ألقت لثامها * عن الوجه منها وهو بالنور ساطع « 3 » فأفنت جميع الكائنات وهيّمت * رجالا وهت منهم عليها الأضالع وكم فتنت في عشقها من متيم * إذا ذكرت منه تفيض المدامع صلت بالمصلّى مهجتي بفراقها * ونلت منى إذ لي منى هو جامع وجادت على كلّ الذوات بذاتها * فلا ذات إلا ذاتها يا مدافع وكلّ صفات الكون فهي صفاتها * وتنزيهها في الكون بالكون شائع

--> ( 1 ) الشّهد : العسل غير مفصول عن شمعه ( ج ) شهاد . ( 2 ) البلاقع : ( ج ) البلقع : الأرض القفر التي لا شيء فيها . ( 3 ) اللّثام : النقاب يوضع على الفم وطرف الأنف ( ج ) لثم .